السيد جعفر مرتضى العاملي

22

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

مخالفاً لما اختاره الله تعالى لها وللبشر كلهم ، وهذا ما لم يكن متوقعاً منه . وكان عليه أن يراعي مشاعر الناس في ذلك ، فلا يعلن ما يتضمن تخطئة لله سبحانه ورسوله ، أو على الأقل ما ظاهره ذلك . . 3 - إن قول ابن عباس إن كراهة قريش جمع النبوة والخلافة لبني هاشم يدخل في دائرة كراهة ما أنزل الله . . قد تضمن التقدم خطوة أخرى نحو تأكيد النص ، بالتصريح بأن جمع الخلافة والنبوة لبني هاشم هو مما أنزله الله تبارك وتعالى ، وليس لأحد أن يكره ما أنزل الله سبحانه . . ولعله يشير بذلك إلى آيات الولاية : * ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) * ( 1 ) . وقوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) * ( 2 ) . فلما بلغهم ولاية علي « عليه السلام » في يوم الغدير نزل قول تعالى : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) * ( 3 ) .

--> ( 1 ) الآية 55 من سورة المائدة . ( 2 ) الآية 67 من سورة المائدة . ( 3 ) الآية 3 من سورة المائدة .